العمل للدين مسؤولية الجميعخطب ومقالات وفوائد - الشيخ فيصل الحسني

الفرح بالله 4/1 خطب الشيخ فيصل الحسني .

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة العلوانية  – الجمعة 17  ربيع الثاني  1436 هـ

موضوع الخطبة  : الفرح بالله 4/1

الخطبة الأولى: 

إن الْحَمْدُ لِلَّـهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالِلَّـهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَـدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ ومن سار على نهجه ودربه إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

  أَمَّا بَعْدُ: فيا يأيها الإخوة الكرام الأحبة ويا أيها المسلمون  .

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ .

الخطبة الأولى:    

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا النَّاسُ: لَا مَعْرِفَةَ أَنْفَعُ لِلْعَبْدِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَمَعْرِفَةِ شَرْعِهِ. وَلَا فَرَحَ أَعْظَمُ مِنَ الْفَرَحِ بِاللَّهِ -تَعَالَى- وَبِشَرْعِهِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ -تَعَالَى- تَدْعُو إِلَى تَعْظِيمِهِ، وَمَعْرِفَةَ شَرْعِهِ تَقُودُ إِلَى اتِّبَاعِهِ. وَلِأَنَّ الْفَرَحَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- يُورِثُ الْقَلْبَ طُمَأْنِينَةً، وَيَمْلَؤُهُ أَمْنًا، وَالْفَرَحَ بِشَرْعِهِ يُوجِدُ لِلطَّاعَةِ لَذَّةً عِنْدَ الْعَبْدِ لَا تَعْدِلُهَا لَذَائِذُ الدُّنْيَا وَلَوِ اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا لَهُ بِلَا مُنَغِّصٍ وَلَا مُكَدِّرٍ، فَكَيْفَ وَلَذَائِذُ الدُّنْيَا لَا تَصْفُو لِأَحَدٍ أَبَدًا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَشُوبَهَا شَوَائِبُ تُفْسِدُهَا.

إِنَّ الْفَرَحَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- وَبِطَاعَتِهِ مَقَامٌ عَظِيمٌ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ إِلَّا المُوَفَّقُونَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ -تَعَالَى-، مِمَّنْ أَرَادَ سَعَادَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَيَفْرَحُ أَحَدُهُمْ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَهُوَ يَرَى مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا. وَيَفْرَحُ بِأُلُوهِيَّتِهِ، فَلَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ يَرَى مَنِ اتَّخَذُوا مَعْبُودَاتٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَيَفْرَحُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَبِعِلْمِهِ بِهَا، وَهُوَ يَرَى مَنْ يَجْهَلُهَا وَمَنْ يُحَرِّفُهَا وَمَنْ يُلْحِدُ فِيهَا.

وَيَحْتَفِي بِتَفْصِيلَاتِ الشَّرِيعَةِ وَأَجْزَائِهَا؛ فَرَحًا بِأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَفَرَحًا بِأَنَّهُ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَعِبَادَتِهِ بِشَرْعِهِ سُبْحَانَهُ لَا بِشَرْعِ غَيْرِهِ.

وَكُلُّ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا يَفْرَحُ أَتْبَاعُهُ بِمُجَالَسَتِهِ وَمُحَادَثَتِهِ، وَيَتَنَافَسُونَ فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَإِشَارَتِهِ، وَيَتَسَابَقُونَ إِلَى طَاعَتِهِ وَإِرْضَائِهِ. فَمَا ظَنُّنَا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ بَيَّنَ لَنَا مُرَادَهُ بِكِتَابٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْنَا، وَرَسُولٍ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا، وَشَرْعٍ فَصَّلَهُ لَنَا؟!

  اللهم ربنا أتى نفوسنا تقواها وزكاها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها

 اللهم ربنا إهدنا ويسر الهدى لنا وأهدي عامة المسلمين

اللهم ربنا آلف بين قلوب أمتك يارب  العالمين

اللهم ورد المسلمين إليك مرد جميلا

 بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني ووإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول  قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور .

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ :

 الحمد لله أهل الحمد ومستحقه حمدا يفضل على كل حمد كفضل الله على خلقه

وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له شهادة من يحاول أن يقوم لله بحقه

واشهد أن محمد عبده ورسوله غير مرتاب في صدقه

صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ماجاد سحاب بودقه وما رعد بعد برقه

 اما بعد

فيا أيها الأخوة الكرام الأحبة وياأيها المسلمون

فَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ فَرَحٍ يَقْصُرُ دُونَ الْفَرَحِ بِرَبِّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَبِشَرْعِهِ المُفَصَّلِ لَنَا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57، 58].

 

فَالْفَضْلُ هُوَ هِدَايَةُ اللَّهِ -تَعَالَى- الَّتِي فِي الْقُرْآنِ، وَالرَّحْمَةُ هِيَ التَّوْفِيقُ إِلَى اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَجَعَلَ الْفَرَحَ بِالْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ خَيْرًا مِنَ الْفَرَحِ بِمَا يَجْمَعُ النَّاسُ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58].

 عباد الله

الا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب..

 اللهم أصلح فساد قلوبنا،

 وردنا والمسلمين إليك رداً جميلاً

اللهم إهدنا ويسر الهدى لنا وأهدي عامة المسلمين

اللهم ربنا آلف بين قلوب أمتك يارب العالمين

اللهم ربنا أنفعنا بالقرآن الكريم، وبسنة خاتم المرسلين

اللهم بلغنا حبك وحب نبيك اللهم أحينا على سنته وأمتنا على ملته برحمتك ياأرحم الراحمين

اللهم اجعلنا من صالحي أمته، واحشُرْنا يوم القيامة في زُمْرَته

*******************

لا إلهَ إلا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العرشِ العَظِيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَواتِ السَّبْع، ورَبُّ الأرْض رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ».

اللهم ربنا إنك ترى مكاننا و تسمع كلامنا  وتعلم سرنا وجهرنا

 ولا يخفى عليك شيء من إمرنا

 اللهم إنانسألك بأننا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم 

اللهم ربنا اجعل القرأن الكريم لنا هدا وضياءا وبلسما وشفاءا وجميع المسلمين

اللهم ربنا دعاك نبيك وخليلك إبراهيم فأستجبت له

 فقال رب إجعل هذا بلدا آمنا وأرزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر

اللهم ربنا فأستجب دعائنا

 اللهم ربنا ادفع عنا الغلا والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن

وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين

اللهم ربنا آمن بلادنا بلاد الحرمين الشريفين بأمنك

اللهم ربنا  وآمن  جميع بلاد المسلمين من سائر الفتن ماظهر منها وما بطن برحمتك يأرحم الراحمين .

اللهم ربنا وفِّق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وأعنه على البر والتقوى، وسدده في أقواله وأعماله، وارزقه البطانة الصالحة يا حي يا قيُّوم،

 اللهم ربنا وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك، واتباع سنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم –

اللهم ربنا واجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين  برحمتك ياأرحم الرحمين .

وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

_______________________________________________

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى